دانيال لويس و التائهة

ذاك الخميس

الرابع من كانون الثاني

من العام الأول بعد الألفين

بأحد شوارع باريس

رأيته .. في شارع الرسامين

فسكن القلب و سحر العينين

و احتل كل الأحاسيس

ذاك الخميس

 

رأيته ..

جالسا على مقعده وحيدا ..

تائها في صمته شريدا

و قلم الرصاص بين أنامله

كان يبدو في الثلاثين من عمره

و أنا لا أزال فتاة صغيرة

لم تبلغ بعد العشرين

من أول نظرة إليه

أصبحت كالعاشقين

لست أدري كيف ذلك

فقد ألهب فيّ كل الأحاسيس

قد سحرني ذلك القديس

ذاك الخميس

 

 

 

اقتربت منه ..

.. ( نهارك سعيد أيها الرسام ).

.. ( نهارك أسعد أيتها الجميلة ) .

و انبعثت من كلماته القليلة

نبرات سحر

جعلتني كالفراشة ترقص في الحدائق

و أضرمت في فؤادي

أشد النيران و الحرائق

و تسلل صوته الشدي إلى قلبي

و تربع .. على عرش حبي

من أول نظرة إليه و دون أن يدري

سحرني !!

لست أدري كيف ذلك .. لست أدري

أصبحت عاشقة .. إنه قدري

و دون أن يدري

سلب عقلي ، قلبي وعمري

لست أدري

من أين جاء ذلك القديس ؟!

لم أقرأ عنه من قبل في الكتب

و لا في الجرائد ..

و لا في القواميس

 

 

 

نظرت إليه و سألته

.. ( آ ، آ ، آ  يمكنك رسمي ؟! )

.. ( أجل بالطبع .. فتلك مهنتي .. تفضلي بالجلوس يا آنستي ..أرجوك لا تتحركي .. حتى أتقن رسمك ) .

و جلستُ أمامه

و راحت أنامله

تداعب تلك الورقة

و نظراته تداعب قلبي

بحنان و رقة

و دون أن يدري

سرق اهتمامي

حين أصبح في لحظة سحر

فارس أحلامي

و لست أدري

كيف تمت السرقة

لست أدري ..

و راحت عيناه كلما أبصر إليّ تارة

و إلى الورقة تارة أخرى

تأخذني إلى جزيرة بعيدة

أعيش فيها معه حياة سعيدة

و راحت أنفاسه كلما انقطعت مرة

و انطلقت مرة أخرى

ترسلني إلى كوكب الفرح

فأجدني فيه أميرة

و في سجن حبه أسيرة

لست أدري كيف سحرني

و أحتل فيّ كل الأحاسيس

فهو رجل فريد من نوعه

رجل من معدن نفيس

 

 

نظرت إليه و دون أن أشعر

.. ( إسمي سارة بسكال )

.. ( سررت بمعرفتك سارة .. و أن أدعى دانيال لويس )

يا إلهي ..

قد سحرني هذا القديس

و علمني كيف أسكن الأحلام السعيدة

و أرحل من الكوابيس

 

أ تراه يشعر بي و يهتم لأمري ؟!

لست أدري !!

أ تراه .. كما أحبه .. يحبني ؟!

إنه يسحرني

و أنا لا أعرف كيف يسحرني

و لا أعرف عنه شيئا

و بقيت وحيدة

تلهو بي الأفكار

حائرة في أمر هذه الأقدار

و في أمر هذا القديس

هذا المجهول الأنيس

 

 

 

و فجأة

و دون أي سابق إنذار

تقدمت صوبه فتاة صغيرة

تحمل بين يديها باقة أزهار

و نادته أمامي : (.. أبي .. أبي )

فأحترقت كل أحلامي

مع هذا القديس

و حذف دوري من المسرحية

دون أن أدري في الكواليس

إنه لغيري

و لم أكن أدري

و تهدمت كل تلك القصور

التي بنيتها فوق الرمال

فوق السحاب .. فوق البحار

و فوق الخيال

و فوق كل التضاريس

فوق المشاعر و الأحاسيس

ذاك الخميس

 

 

رأيته ينظر إليها

و الورقة بين يديه

و الدموع في عينيها

و الدموع في عينيه

و أنا أنظر إليها

و أنظر إليه

و في لحظة صمت

كفكف الدموع من عينيه

و قالت الصغيرة

.. ( يجب أن لا تتأخر يا أبي .. إنها ذكرى وفاة أمي )

فأدركت حينها سخف ألامي

و حمق أحلامي

أدركت أنه يحب زوجته الراحلة

و أدركت أن كل حقول أحلامي

أمست قاحلة

أجل ..

يحب زوجته الراحلة

بالرغم من الفراق

و شعرت حينها بالغيرة

و شعرت بالإشفاق

عليه .. و على ابنته الصغيرة

و على حظي التعيس

ذاك الخميس

الرابع من كانون الثاني

من العام الأول بعد الألفين

بأحد شوارع باريس

مع رجل بعثرني

يدعى .. دانـيال لويس

 

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • kad1
  • khaled

فيــــــــــــديو : الجزائر نظرة من عل